ابن هشام الحميري
55
كتاب التيجان في ملوك حمير
القيامة وإن رغبتم فإن الله قوي عزيز يهلككم كما أهلك من قبلكم ممن كان أشد منكم عتواً في الأرض ، فأنا أعلم أنكم لم تؤمنوا ولن يراها أحد من خلق الله إلا رجل من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم . قال وهب بن منبه : رآها تميم الداري زمان عمر بن الخطاب ، ثم هموا بدخولها فعميت أبصارهم واقشعرت جلودهم فولوا مدبرين ، فقال لهم ميسعان بن عفير : ويحكم آمنوا فإنها آية من الله ، فقالوا : أن هوداً لساحر من سحرة أرض بابل ، قال لهم ميسعان : آمنت بما جاء به هود ، ثم ساروا ومعهم ميسعان يعظهم حتى بلغوا موضعاً يقال له لكنة المعتال فأنزل الله عليهم ناراً بريح صرصر عاتية فأحرقتهم وخلص ميسعان فلذلك الموضع يسمى الحرقانهة إلى اليوم فانطلق ميسعان سالماً حتى أتى عاداً ليلاً أول رقده فاستوى على شرف من رمل ونادى بأعلى صوته وهو يقول شعراً : قد منحت القوم رشداً ناصحاً . . . فأبى لي النصح من قد وفدوا آمنوا بالله وارضوا بالذي . . . قال هود يال قوم اعبدوا